أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
476
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأما قول من قال في بيت الحارث بن حلزة « 1 » : [ الكامل ] وحسبت وقع سيوفنا برءوسهم * وقع السّحابة بالطراف المشرج إن فيه تشبيهين من جهة الكثرة والحسّ ، أو السرعة والحسّ - فمحتمل ، إلا أن الشاعر لم يصرّح إلا بالوقع خاصة ، يريد بذلك الحس وحده في ظاهر الأمر ، ولذلك خصّ الطراف ؛ لكونه من الأدم ، فصوت القطر عليه أشدّ منه على غيره من سائر البيوت . - وقال بشار أيضا « 2 » : [ الطويل ] خلقنا سماء فوقهم بنجومها * سيوفا ونقعا يقبض الطرف أقتما - وقال ، فشبه شيئين مختلفين بشيئين من جنس واحد « 3 » : [ البسيط ] من كلّ مشتهر في كفّ مشتهر * كأنّ غرّته والسّيف نجمان - وربما شبهوا شيئا بشيئين كقول القطامي « 4 » : [ البسيط ] فهنّ كالخلل الموشى ظاهرها * أو كالكتاب الّذى قد مسّه البلل - وربما شبهوا بثلاثة أشياء ، كما قال البحتري « 5 » : [ السريع ] كأنّما يبسم عن لؤلؤ * منضّد أو برد أو أقاح « 6 »
--> ( 1 ) البيت في كتاب المعاني الكبير 2 / 980 ، وفيه : « وسمعت » ، والمفضليات 256 ، وفيهما : « وقع السحاب على الطراف . . . » . الطراف : بيت من أدم ، أي جلد . المشرج : المنصوب المبنى [ من المعاني الكبير ] وفيه : شبه وقع السيوف برءوسهم بوقع المطر على الطراف ، وهو بيت من أدم مشرج منصوب مبنى . ( 2 ) ديوان بشار 4 / 185 ، وفيه : « . . . أسماء قوقنا . . . » . ( 3 ) ديوان بشار 4 / 247 ، نقلا عن العمدة والشريشى . وانظر ما قيل عنه في الحلية 1 / 170 ( 4 ) ديوان القطامي 24 والخلل جمع خلة : وهي النقش الذي يكون على جفن السيف . ( 5 ) ديوان البحتري 1 / 435 ، وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 106 وفي المصون في الأدب 78 و 79 والمنزع البديع 226 وفي معاهد التنصيص 2 / 88 ( 6 ) في المطبوعتين ومغربية : « . . . عن لؤلؤ منظم . . . » ، وما في ص وف يوافق المصون ومعاهد التنصيص ، وهو ما نحفظه ، وفي الديوان والموازنة : « كأنما يضحك عن لؤلؤ منظم . . . » . وفي المصون : « كأنما يضحك . . . » .